عنصر الليثيوم: البصمة الكيميائية لابتلاع الكواكب
وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.
اضطرابات الجاذبية وديناميكية تكوّن الكواكب
وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.
وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.
بيانات مشروع «غايا - إيسو» والمسح الطيفي الدقيق
واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.
ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.
حجم المواد الكوكبية المبتلعة وظاهرة "بقعة اللون"
وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.
ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».
هل التهم نظامنا الشمسي كواكب صخرية في شبابه؟
ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.
ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.
الأسئلة الشائعة حول افتراس النجوم للكواكب
ما هو مشروع «غايا - إيسو» الفلكي وكيف ساعد في الدراسة؟ +
هو برنامج رصد فلكي أوروبي يضم تلسكوب غايا والمرصد الأوروبي الجنوبي، وأجرى مسحاً طيفياً دقيقاً لأكثر من 100 ألف نجم، مما سمح برصد مستويات الليثيوم غير الطبيعية الناتجة عن ابتلاع الكواكب.
كم تبلغ كمية المواد الكوكبية التي ابتلعتها النجوم المكتشفة؟ +
تشير التحليلات الطيفية إلى أن هذه النجوم ابتلعت مواد كوكبية صخرية تعادل كتلتها ما بين 3 إلى 10 أضعاف كتلة كوكب الأرض، وهو ما أعاد تجديد كميات الليثيوم في أغلفتها الخارجية.
شاركونا شغفكم بالاكتشافات الكونية!
بعد اطلاعكم على هذا الاكتشاف المثير.. هل تعتقدون أن نظامنا الشمسي قد ابتلع بالفعل عوالم صخرية في شبابه المبكر دون أن ندرك ذلك؟ شاركونا تصوراتكم وتوقعاتكم في التعليقات!

.jpeg.png)