حدود الإثبات الرقمي: القضاء البحريني يحسم الجدل حول "محادثات الواتساب"
في حكم قضائي يحمل دلالات مهمة حول «حدود الإثبات الرقمي»، رفضت المحكمة الكبرى العمالية البحرينية الاعتماد على محادثات تطبيق «واتساب» كدليل وحيد لإثبات علاقة عمل، لتغلق بذلك ملف دعوى «فصل تعسفي» طالب فيها موظف سابق بتعويضات مالية كبيرة.
هذا الحكم يعزز المبدأ القانوني الذي يقضي بأن البينة الرقمية يجب أن تكون مؤيدة بقرائن مادية ملموسة، ولا تكفي وحدها لتأسيس مركز قانوني في غياب العقد الرسمي.
رسائل «واتساب» في مواجهة السجلات الرسمية
بدأت القضية حين تقدم موظف بدعوى يطالب فيها ببدل فصل تعسفي، ومكافأة نهاية خدمة، ورصيد إجازات، مؤكداً أن علاقته بالشركة استمرت حتى تاريخ قريب. ودعماً لموقفه، قدّم الموظف «سكرين شوت» لمحادثات واتساب ادعى أنها تثبت استمراره في أداء مهامه الوظيفية.
مفاجأة دفاع الشركة: التبعية مقابل العمل الحر
من جانبها، فجّرت محامية الشركة المدعى عليها مفاجأة أمام المحكمة، حيث أوضحت نقاطاً جوهرية قلبت موازين الدعوى:
- [•] العلاقة الرسمية انتهت: السجلات تؤكد انتهاء عقد العمل فعلياً في فبراير 2022.
- [•] طبيعة العمل: ما تلا ذلك التاريخ لم يكن وظيفة بتبعية إدارية، بل كان مجرد تعاملات «عمل حر» (Freelance) في الاستشارات والترجمة، وهو ما لا ينطبق عليه قانون العمل.
سقوط الدليل الرقمي: لماذا لم تصمد رسائل الواتساب؟
المحكمة في حيثيات حكمها وضعت النقاط على الحروف بشأن «حجية الواتساب»، حيث رأت أن المحادثات المقدمة لا ترقى لتكون دليلاً قانونياً لسببين جوهريين:
1. مجهولية الهوية: لم يثبت أن الطرف الآخر في المحادثة يمثل الشركة قانونياً أو يملك صلاحية التحدث باسمها.
2. عنصر الوقت (التقادم): الموظف رفع دعواه في نوفمبر 2025، أي بعد مرور أكثر من 3 سنوات على انتهاء العلاقة الرسمية، وهو ما يتجاوز المهلة القانونية للمطالبات العمالية.
الخلاصة: العقود هي الحصن القانوني
انتهى الحكم برفض الدعوى وإلزام الموظف بالمصاريف وأتعاب المحاماة، في رسالة واضحة لكل المتعاملين رقمياً مفادها أن الرسائل وحدها لا تصنع حقوقاً وظيفية في غياب العقود الرسمية.

.webp)